تفسير رؤية المطر في المنام

img

تفسير رؤية المطر في المنام

قال ابن سيرين:

المطر:

يدل على رحمة الله تعالى، ودينه، وفرحه، وعونه، وعلى العلم، والقرآن، والحكمة؛ لأن الماء حياة الخلق، وصلاح الأرض، ومع فقده هلاك الأنام والأنعام، وفساد الأمر في البر، والبحر، فكيف إن كان ماؤه لبناً، أو عسلاً، أو سمناً؟ ويدل على الخصب، والرخاء، ورخص الأسعار، والغنى؛ لأنه سبب ذلك كله، وعنده يظهر، فكيف إن كان قمحاً، أو شعيراً، أو زيتاً، أو تمراً، أو زبيباً، أو تراباً لا غبار فيه، ونحو ذلك مما يدل على الأموال والأرزاق؟ وربما دل على الجوائح النازلة من السماء، كالجراد، أو البرد، والريح، لا سيما إن كان فيه نار، أو كان ماؤه حاراً؛ لأن الله سبحانه عبَّر في كتابه عما أنزله على الأمم من عذابه بالمطر، كقول الله تعالى: (( وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ)) [الشعراء: 173]. وربما دل على العلل، والأسقام، والجدري، والبرسام؛ إن كان في غير وقته، وفي حين ضرره لبرده، وحُسن نقطه، وكل ما أضر بالأرض ونباتها منه؛ فهو ضارٌ أيضاً للأجسام التي خُلقوا منها، ونبتوا فيها، فكيف إن كان المطر خاصة في دارٍ، أو قريةٍ، أو محلةٍ مجهولةٍ؟

وربما دل ما نزل على السلطان من البلاء، والعذاب، كالمغارم، والأوامر، لا سيما إن كان المطر بالحيات، وغير ذلك من أدلة العذاب، وربما دلت على الأدواء، والعقلة، والمنع، والعطلة للمسافرين والصناع، وكل من يعمل عملاً تحت الهواء المكشوف؛ لقول الله تعالى: ((إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ)) [النساء:102]. فمن رأى مطراً عاماً في البلاد؛ فإن كان الناس في شدةٍ، خُصبوا ورخُص سعرهم، إما بمطرٍ، كما رأى، أو لرفقةٍ، أو سفنٍ تقدم بالطعام، وإن كانوا في جورٍ، وعذابٍ، وأسقام؛ فُرج ذلك عنهم، إن كان المطر في ذلك الحين نافعاً. وإن كان ضاراً، أو كان في حجر، أو نار؛ تضاعف ما هم فيه، وتواتر عليهم على قدر قوة المطر وضعفه، فإن كان رشاً؛ فالأمر خفيف فيما يدل عليه. ومن رأى نفسه في المطر، أو محصوراً منه تحت سقفٍ، أو جدارٍ، فأمر ضررٌ يدخل عليه بالكلام والأذى، وإما أن يُضرب على قدر ما أصابه من المطر، وإما أن يصيبه نافضٌ إن كان مريضاً، أو كان ذلك أوانه، أو كان المكان مكانه، وأما الممنوع تحت الجدار؛ فإما عطلةٌ عن عمله، أو عن سفره، أو من أجل مرضه، أو سبب فقره، أو يحبس في السجن على قدر ما يستدل على كل وجهٍ منها بالمكان الذي رأى نفسه فيه، وبزيادة الرؤيا، وما في اليقظة، إلا أن يكون قد اغتسل في المطر من جنابةٍ، أو تطهر منه للصلاة، أو غسل بمائه وجهه، فيصح له بصره، أو غسل به نجاسةً كانت في جسمه أو ثوبه، فإن كان كافراً؛ أسلم، وإن كان بدعياً، أو مذنباً؛ تاب، وإن كان فقيراً؛ أغناه الله، وإن كان يرجو حاجةً عند السلطان، أو عند ما يشبهه؛ نجحت لديه، وسمح له بما قد احتاج إليه. وكل مطرٍ يستحب نوعه؛ فهو محمودٌ، وكل مطرٍ يكره نوعه؛ فهو مكروه.

وقال ابن سيرين: ليس في كتاب الله تعالى فرجٌ في المطر، إذا جاء اسم المطر؛ فهو غمٌ، مثل قول الله تعالى: ((وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَراً)) [النمل: 58].

وقوله: ((وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً)) [هود:82]. وإذا لم يُسم مطراً؛ فهو فرج الناس عامةً؛ لقول الله تعالى:(وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكاً﴾ [ق:9].

وقال بعضهم: المطر يدل على قافلة الإبل، كما أن قافلة الإبل تدل على المطر، والمطر العام غياثٌ، فإن رأى أن السماء أمطرت سيوفاً؛ فإن الناس يبتلون بجدالٍ وخصومةٍ، فإن أمطرت من غير سحابٍ، فلا ينكر ذلك أن المطر ينزل من السماء. وقيل: إنه فرجٌ من حيث لا يُرجى، ورزقٌ من حيث لا يحتسب. ولفظ الغيث، والماء النازل، وما شاكل ذلك أصلح في التأويل من لفظ المطر.

قال عبد الغني النابلسي:

مطر:

هو في المنام إذا لم يحصل منه ضرر فإنه خير ورزق ورحمة، وربما دل المطر على حياة ما يخشى عليه من آدمي أو أرض، وربما دل المطر على نجاز ما يوعد به الإنسان، وإن كان المطر مخصوصاً بمكان معلوم دل على حزن أهله أو على هم يعرض للرائي بسبب فقد من يعز عليه، وإن كان المطر عاماً مؤذياً مثل أن تمطر السماء دماً أو حجارة فإنه يدل على  الذنوب والمعاصي، وربما دل المطر المتلف في المكان المخصوص على البخس في الكيل والميزان أو التشبيه بقوم لوط، وربما دل المطر النافع على الصلح مع الأعداء، وربما دل المطر على إغاثة الملهوف.

فمن رأى أن السماء أمطرت وقطر ماء الغمام من كل جانب فإن الناس ينالون سعة وسروراً وتنفجر العيون، ومن رأى مطراً عاماً يحيا له أمر أميت وينال خيراً ونعمة وبركة، وإن كان مغموماً أو مديوناً فرج عنه.

ومن رأى المطر في داره خاصة دون الناس نال منفعة وخيراً وكرامة، وإن رآه في جميع البلدة وقع التأويل على جميع أهل تلك البلدة والمحلة والموضع والقرية. ومن رأى مطراً يسيح من كل جانب ويقطع الأشجار ويكبها فإنه فتنة وهلاك يقع في ذلك الموضع من قبل السلطان. وقد يكون المطر في دار خاصة أمراضاً وأوجاعاً وبلايا وجدرياً تقع فيها. وإذا أمطرت الأرض دماً فهو عذاب، وكذلك مطر الحجارة. وإن كان المطر دماً غالباً أو تراباً فهو ظلم من السلطان. والفلاح إذا رأى المطر فهو بشارة وخصب يناله،  ومن رأى أنه يشرب من ماء المطر فإن كان صافياً أصاب خيراً، وإن كان كدراً أصاب مرضاً بقدر ما رأى أنه شرب من الماء.

الكاتب admin

admin

مواضيع متعلقة

اترك رداً

error: Content is protected !!