تفسير رؤية السماء في المنام

img
مقالات عامة 0 admin

قال ابن سيرين

السماء تدل على نفسها، فما نزل منها، أو جاء من ناحيتها؛ جاء ، نظيره منها من عند الله، ليس للخلق فيه تسبب، مثل أن يسقط منها نار في الدور، فيصيب الناس أمراض، وبرسام، وجدري، وموث، وإن سقطت منها نار في الأسواق ؛ عز وغلا ما يباع بها من المبيعات، وإن سقطت في الفدادين والأنادر وأماكن النبات ؛ آذت الناس، وأحترق النبات وأصابه برد، أو جراد، وإن نزل منها مایدل على الخضب، والرزق، والمال، کالعسل، والزيت، والتين ، والشعير ؛ فإن الناس يمطرون أمطار نافعة، يكون نفعها في الشيء النازل من السماء

وربما دلت السماء على حشم السلطان، وذاته ؛ لعلوها على الخلق وعجزهم عن بلوغها مع رؤيتهم، وتقلبهم في سلطانها، وضعفهم عن الخروج من تحتها، فما رئي منها وفيها ، أو نزل بها وعليها ؛ فمن دلائل الخير والشر. وربما دلت على قصره، ودار ملکه، وفسطاطه، وبيت ماله فمن صعد إليها بسلم، أو سبب؛ ناله خوف شديد من السلطان، ودخل في غرر كثير في لقياه، أو فيما مقله عنده أو منه، وإن كان ضميره استراق الشمع ؛ تجسس على السلطان، أو  تسلل إلى بيت ماله، وقصره؛ ليسرقه ،

وإن وصل إلى السماء؛ بلغ غاية الأمر، فإن عاد إلى الأرض نجا مما دخل فيه, وإن سقط من مكانه ؛ عطب ، في حاله على قدر ما آل أمره إليه في سقوطه، وما انكسر له من أعضائه ،

 وإن كان الواصل إلى السماء مريض في اليقظة، ثم لم يعد إلى الأرض؛ هلك من علته، وصعدت ،روحه كذلك إلى السماء، وإن رجع إلىالأرض؛ بلغ الله فيه غايته، ويئس منه أهله، ثم ينجو إن شاء الله ، إلا أن يكون ،في حين نزوله أيضا سقط في بئر، أو  حفير، ثم لم يخرج منه ؛ فإن ذلك قبره الذي يعود فيه من بعد رجوعه، وفي ذلك بشاره بالموت على الإسلام، لأن الكفار لاتفتح لهم أبواب السماء، ولا تصعد أرواحهم إليها.

 وأما دنو السماء فيدل على القرب من الله، للحديث القدسي: من تقرب مني شبرا  تقربت منه ذراعا وذلك| لأهل الطاعات، والأعمال الصالحات ، وربما دل ذلك على الملهوف المضطر الداعي يقبل دعاؤه، ويستجاب ؛ لأن الإشارة عند الدعاء بالعين إلى ناحية السماء، وربما دل ذلك على الدنو، . والقرب من الإمام، والعالم، والوالد، والزوج، والسيد، وكل من هو فوقك بدرجة الفضل على قدر همة كل إنسان في يقظته، ومطلبه، وزيادة منامه، وما وقع في ضميره

وأما سقوط الماء على الأرض  فربما دل على هلاك السلطان ؛ إن كان مريضأ، وعلى قدومه إلى تلك الأرض؛ إن كان مسافرا. وقد يعود أيضا ذلك خاصة على سلطان صاحب المنام، وعلى من فوقه من الرؤساء من والد، أو زوج، أو سيد، ونحوهم ، وقد يدل سقوطها على الأرض الجدبة، أو كان الناس يدوسونها بالأرجل من بعد سقوطها، وهم حامدون، وكانوا يلتقطون منها ما يدل على الأرزاق، والخشب، والمال ؛ فإنها أمطار نافعه عظيمة الشأن والعرب تسمي المطر سماء ، لتزوله منها.

ومن سقطت السماء عليه خاصة أو على أهله؛ دل على سقوط سقف بيته عليه، لأن الله تعالى سمى السماء سقفا محفوظا ، وإن كان من سقطت عليه في خاصيته مريضة في يقظته ؛ مات، ورمي في قبره على ظهره، إن كان لم يخرج من تحتها في المنام ، ومن صعد السماء، فدخلها؛ نال الشهادة، وفاز بكرامة الله، وجواره، ونال مع ذلك شرفا وذكرا. ومن رأى أنه في السماء ، فإنه يأمر، وينهي

 وقيل : إن السماء الدنيا وزارة ؛ لأنها موضع القمر، والقمر: وزیر والسماء الثانية : أدب، وعلم، وفطنه وریاسه، وكفاية؛ لأن السماء الثائية لعطارد، ومن رأى أنه في السماء: الثالثة : فإنه ينال نعمة، وسرورا وجواري، وحلية، وحلة، وفرشاة ويستغني، وبتنعم؛ لأن سيرة السماء الثالثة للزهرة، ومن رأى أنه في السماء الرابعة و نال ملكا، وسلطنا، وهيبة، أو دخل في علم ملك، أو سلطان، لأن. سيرة السماء الرابعة للشمس، فإن رأی أنه في السماء الخامسة ؛ فإنه ينال ولاية الشرط، أو قتالا ، أو حربا، أو صنعة مما ينسب إلى المريخ؛ لأن سيرة السماء الخامسة للمريخ. فإن رأى أنه في السماء السادسة ؛ فإنه ينال خيرا من البيع والشراء؛ لأن سيرة السماء السادسة للمشتري. فإن رأى أنه في السماء السابعة؛ فإنه ينال عقار ، وأرضا، ووكالة، وفلاحة، وزراعة، ودهقنة في جيش طويل؛ لأن سيرة السماء السابعة لزحل، فإن لم يكن صاحب الرؤيا لهذه المراتب أهلا فإن تأويلها لرئيسه، أو لعقبه، أو لنظيره، أو لسميه. فإن رأى أنه فوق السماء السابعة فإنه ينال رفعه عظيمه، ولكنه يهلك

ومن رأى أن السماء أخضرت فإنه يدل على كثرة الزرع في تلك السنة، فإن رأى أن السماء اصفرت دل على الأمراض. فإن رأى أن السماء من حديد؛ فإنه يقل المطر. وإن رأى أنه خر من السماء ؛ فإنه يكفر، وإن انشقت السماء، وخرج منها شي، فهو جدب تلك الأرض، ونيلهم خصبا. فإن خرج شاب ؛ فإنه عدو يظهر ويسيء إلى أهل تلك المواضع، ويقع بينهم عداوة، وتفريق. وإن خرج غنم؛ فإنه غنيم . وإن خرج إيل؛ فإنهم يمطرون، ويسيل فيهم سيل. وإن خرج فيهم سبع؛ فإنهم يبتلون بجور من سلطان ظلوم، فإن رأى أن السماء صارت رتقا فإنه يحبس المطر عنهم. فإن انفتقت ؛ فإن المطر يكثر .

 ومن رأى أن السماء صافية ؛ فإنه بتعاطي أمرا عظيما، ولا يناله, والنظر ؛ إلى السماء ملك من ملوك الدنيا، فإن نظر إلى ناحية المشرق؛ فهو سفر، وربما نال سلطانا عظيما, فإن رأى أنه سرق السماء، وخبأها في جره؛ فإنه.يسرق مصحفا ، ويدفعه إلى امرأته. ومن رأى أنه يصعد إلى السماء من غير استواء، ولا مشقه ؛ نال سلطانا ونعمه وأمن مكائد عدوه

فإن رأى أنه أخذ السماء بأسنانه؛ فإنه تصيبه مصيبة في نفسه، أو نقصان في ماله، ويريد شيئا لا تبلغه يده. وإن رأى أنه دخل في السماء، ولم يخرج منها؛ فإنه يموت، أو يشرف على الهلاك. فإن رأى كائه يدور في

السماء، ثم ينزل؛ فإنه يتعلم علم النجوم، والعلوم الغامضة، ويصير مذكورا بين الناس. فإن رأی کاله استند إليها؛ فإنه ينال ریاسه، وظفرا بمخالفيه

 وحكي: أن رجلا أن أبن سیرین، فقال: رأيت ثلاثة نفر لا أعرفهم، رفع أحدهم إلى السماء، ثم حبس الاخر بين السماء والأرض، .وأكب الآخر على وجهه ساجدا , فقال ابن سیرین: أما الذي ترفع إلى السماء فهو الأمانة رفعت من بين الناس، وأما المحتبس بين السماء والأرض؛ فهي الأرحام تقطعت، وأما الساجد؛ فهي الصلاة إليها منتهى الأمة

قال عبد الغني النابلسي:

وإن رأى أن الناس يرمون من أبواب السماء بسهام ، فإن كانوا في بعض أدلة الطاعون : فتحت أبوابه عليهم، وإن كانت السماء تجرح، وكل ما أصابته أسالت دمه : فإنها مصادرة من السلطان على كل إنسان بسهمه، وإن كان قصدها إلى الأسماع والأبصار: فهي فتنة تطيش سهامها، يهلك فيها دين كل من أصابت سمعه أو بصره، وإن كانت تقع عليهم بلا ضرر، فيجمعونها، ويلتقطونها : فغنائم من عند الله تعالى کالجراد وأصناف الطير: كالعصفور والقطا أو المن، أو غنائم. وسهام كسب السلطان: نحوه في جهاده أرزاقی وعطايا يفتح لها بيوت ماله وصناديقه ومن رأى أنه صعد إلى السماء لينظر إلى الأرض فإنه ينال رفعة، ويأسف على شيء فاته , فإنه يرزق فقها وقضاء وزهدا وعبادا، ويكون حازما في الأمور، مدبرا، أو خازن الملك، لأن السماء السادسة للمشتري ، فإن رأى أنه دخل في السماء: فإنه يموت ويرجع إلى الآخرة. فإن رأى أبواب السماء مفتحة: كثرت الأمطار، واستجبیت الدعوة. فإن رأى أبوابها مغلقة:

حبست الأمطار في تلك السنة، وإن رأى أنه نزل من السماء إلى الأرض :أصابه مرض شديد، وخطر عظيم يشرف فيه على الموت، ثم ينجو. فإن رأى أنه مس السماء: فهو يتعاطي أمر عظيم، ولا يناله، وإن رأى أنه ارتفع حتى قرب منها، من غير أن ينالها : فهو صاحب دین أو دنيا، ينال رفعة فيهما ، فإنه ينال سرور وخير ونعمة، فإن رأى أنه صعد إلى السماء مستويا : فإنه ينال

خسرانا ونقص في بدنه وماله.

 ومن رأى أنه في السماء، ولم يدر ، متى صعد إليها: فإنه يدخل الجنة إن شاء الله تعالى . ومن رأى أن له بنيانا في السماء، لا يشبه بنيان الناس والأرض فإنه يخرج من الدنيا على غير حالة. مرضيا ، ومن رأى أن بنيانة بين السماء والأرض، فإن كان مما يكره جوهره : فإنه قبيح في الدين، وإلا كان شرفا في الدين والدنيا. ومن رأى أنه فتح له باب في السماء، وللناس كافة؛ فإنه فرج له وخير، ولأهل الأرض. ومن رأى أنه وقع من السماء ، فإن كان ذا سلطان :فإنه يزول عنه سلطانه ، ولا يتم له أمره. ومن رأی نسر أو عقابا طار إلى السماء ولم يقع، فإنه يصيب خيرا ورفعة, ومن رأى أنه معلق بحبل من السماء: فإنه يلي سلطانا في الدين بقدر ما استقل من الأرض، فإن رأى أن الحبل انقطع به زال عنه سلطانه. ومن رأى في السماء سراج يوقد فانطفأ فإن الشمس تكسف بها، ومن راى السماء تبني بحضرته فإنه شهد بالزور لقوله تعالی ( ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ) (الكهف51]، ومن رأى أنه خر من السماء إلى الأرض؛ فإنه يرتكب ذنبا عظيما, فإن كان رأسه منگوسا في حال سقوطه، دل على طول عمره. وقد يكون إنذارا له من الوقوع في معصية، وقد يدل على نكسة المريض بعد راحته، وعلى نكث النائب وعودته، أو على ارتفاع الأسافل من أهله على الأكابر . ومن رأى أن السماء خرج منها نور : دل على هداية أهل ذلك المكان، وإن خرج ظلام : دل على ضلالهم، وإن رأى سوطا نزل من السماء: أصاب الناس محن بذنوب اكتسبوها، وجرائم ارتكبوها. ورؤيا السموات؛ تدل على الكشف والاطلاع على حقائق الأشياء، لارباب العليا والاهتمام بأمور الآخرة، وربما دلت رؤيتها والطلوع إليها كلها في المنام على الأسفار إلى المدن الكبار، والمتاجر النفيسة المريحة من الأصناف العديدة في البر والبحر، وقد يدل الطلوع إلى السموات، وقطعها: على: فساد المعتقد والكذب، أو التحدث بالحق. ورؤية السماء: دالة على البلد والحصن ، والدار والزوجة والوالد والوالدة والأستاذ، والأمكنة التي پرجي منها النقع، ويخاف ضررها وتدل السماء على القسم لمن اطلع إليها في المنام، لقوله تعالى : ( والسماء ذات الحبك) [الذاريات : ۷] وقوله : ( والسماء والطارق )(الطارق:۱). وربما دلت على  البناء العجيب. وربما دل طلوع السماء: على السعي في طلب الرزق، وتيسير ما يرجوه من إنجاز الوعد. وربما دلت السماء على البحر لسعته، ولما فيه من خلق الله تعالي، ورؤية السماء لأرباب الغرس أو الزرع دليل على نمو الزرع والثمار. وتدل السماء في المنام : على كل ما يعلو الرأس من قلنسوة وسقف وبيضة، وعلى ما يتوفی به الأعداء، كالسلطان والولد، وعلى من يحصنه ؛  کالزوجة والمال والدين. وربما دلت على الموت، لمن ينزل منها إذا طلع إليها، وتدل على التهمة قياسا على قصة عيسى عليه السلام. وتدل على العلو . فإن رأى السماء انشقت : دل على البدعة والضلالة. وربما دلت رؤية السماء على الحج. والنزول من السماء إلى الأرض: يدل على الصلح من الأعداء. واعتبر ما ينزل من السماء من أقسام الخبر كالدقيق والعسل والسمن، وما ينزل منها من أقسام الشر كالحيات والعقارب والأوزاغ، فمن أخذ في المنام من أقسام الخير بشيء نال رزق حلالا وعلما نافعا، وإن أخذ بشيء من أقسام الشر، أو أصابه منه ضرر دل على الهموم والأنكاد والآفات في الأنفس: من أمراض وإجاحة في الأموال، وربما دل الصعود إلى السماء على الجدل والأنكاد من ذي الحسد والأعداء وإن طلع السماء ما هو أقسام الخير ؛ دل على غلاء الأسعار، وفقد الصلحاء وموت الغزاة والحجاج. وإن طلع إليها ما هو من أقسام الشر دل على هلاك الكفار، أو رفع الظلم. وربما دل الدخول إلى السماء في المنام على دخوله دور الأكابر. فإن أخذ من السماء شيئ: دل على التلصص والتجسس على الأخبار. وإن دخل إليها عاصيا مات، وإن كان كافر اهندئ، وإن كان عليه مطلب: اختفى في مكان لا يصل إليه أحد. وإن كان مريض ولم يرجع منها : مات، وربما سافر إلى جهة بعيدة. وإن كان ممن يعاني الخدم: خدم سلطان وتمكن منه، وربما دلت السماء على السجن، والطلوع منها دليل على رفع الهمة.

الكاتب admin

admin

مواضيع متعلقة

اترك رداً

error: Content is protected !!