تفسير رؤية الله سبحانه و تعالى في المنام

قال عبد الغني النابلسي :

الله تعالى :

الذي ليس كمثله شـيء , وهو السميع البصير. رؤيته في المنام تختلف باختلاف السرائر, فمن رآه بعظمته وجلاله بلا تكييف , ولا تشبيه ولا تمثيل: كان دليل على الخير, وهي بشارة له فى دنياه وسلامة دينه في عقباه , وإن رآه على خلاف ذلك كانت رؤياه دالة على سوء سريرته خصوصأ إن لــم يكلمـه الله تعـالـى , ومـن رآه مــن المرضى مات لأنه الحق , والموت حق ,  وإن رآه ضال اهتدى لرؤيته الحق , وإن رآه مظلوم انتصر على أعدائه , وأما سماع كلامه تعالى من غير تشبيه فإنه يدل على بدعة الرائي , وربما دل سماع كلامه على الأمن من الخوف. وبلوغ المنى وربما دل كلامه تعالى من غير رؤية على رفع المنزلة خصوصاً إن كان قد أوحى إليه , وإن كان من وراء حجاب ربما كان على بدعة , وضلالة , وربما نال منزلة على قدره خصوص إن أتاه رسول .

وقيل: إن من رأى الله تعالئ في صورة يصفهـا ويحـدهـا فإن رؤياه مـن الأضغـاث , لإن الله  تعـالى لا يحد ولا يشبه بشيء من المخلوقات , وقيل من رأى الله تعالى مصور في مكان فإن الرائي ممن يكذب على الله تعالى أو ينسب إليه ما لا يليق به , ومن رأى أن الله تعالى يكلمه واستطاع النظر إليه فإن الله يرحمه ويتم عليه نعمته , ومن رأى أنه ينظر إلى الله فإنه ينظر إليه في الآخرة . ومن رأى أنه قد نزل عليه أو صلى عنده فاز برحمته ونال الشهادة إن طلبهـا , وأدرك ما أمل من أمر دنيا , وآخرته.

ومن رأى أنه يعانقه أو يقبله أو يقبل عضو من أعضائه فاز بالأجر الذي يطلبه ونال من أجر العمل ما يرغبه.

ومن رأى أنه أعطاه شيئا من متاع الدنيا , فإنه يصيبه داء أو سقام , ويعظم بذلك أجره ويضاعف ثوابه وذكره , ومن رأى أنه وعده بالمغفرة أو دخول الجنة أو نحو ذلك فإنه لا يزال خائفأ من الله تعالى مراقبة له , ومن رأى الله تعالى ولم يستطع النظر إليه أو رأى عرشه أو كرسيه , دونه فقــد قــدم لنفسه خيراً . وإن رآه وكلمه واستطاع النظر إليه أو رآه على عرشه أو كرسيه نال خيراً وزيادة علم ومن رأى أنه يفر من االله وهو يطلبه إن كان عابداً فإنه يتحول عـن العبادة والطــاعــة , وإن كـان لـه والـد يعقـه ويعصيه. وإن كان عبداً. فإنه يتحول ويأبق من سيده . ومن رأى كأن بينه وبين االله تعالى حجاب فإنه يعمل الكبائر ويرتكب الآثام . ومن راء عبوسأ أو غضبان عليه أو عجز عن احتمال نوره أو دهش أو رعد عند رؤيته أو جعل يسأل في الإقامة والتوبة والمغفرة فإنه يدل على الذنوب والكبائر والبدع والأهواء . ومن رأى أن الله تعالى كلمه فإنه تحذير له ونهي عـن المعاصي . ومـن رأى أنه يحدثه اهلل تعالى فإنه يكثر تلاوة القرآن , ومن رأى أنه يحدثه ويفهم كلامه فإنه يسمع كلمة من سلطان أو حاكم , وإن كان لا يفهم كلامه كان بحسب ذلك ومن رأى الله تعالى مسح علئ رأسه وبارك فيه فإنه تعالى يخصه بكرامته ويقربه منه , إلا أنه لا يرفع عنه البلاء إلى أن يموت , ومن رآه تعالى على صورة ولـد أو أخ أو ذي قربى ومـودة وهـو يلطف به ويبارك عليه فإنه يصيبه بلاء في بدنه , ويعظم الله به أجره ومن رأى أن الله تعالى اطلع على موضع أو في بيت أو نزل في أرض أو بلد أو مكان , فإن العدل يشمل ذلك المكان ويكثر فيه الخير والخصب بإذن الله تعالى , وإن اطلع على مكان وهو عبوس أو معه ظلمة فهو دمار ذلك الموضع , وهلاك أهله وإصابه بلاء أو شدة أو وباء ونحو ذلك من البــاليـا. ومـن راه عنـد مكـروب أو محبــوس أو محصور فإنه يفرج عنه ويكشف ما به. ومن رأى أنه يسب الله تعالى فإنه جاحد لنعمته غير راض بما قسم الله له من الرزق , ومن رأى كأنه قائم بين يدي الله تعالى ينظر إليه فإن كان الرائي من الصالحين فرؤياه رؤيا رحمة وإن لم يكن من الصالحين فعليه الحذر من ذلك. وإن رأى كأنه يناجيه أكرم بالقرب وحبب من الناس . وكذلك لو رأى أنه ساجد بين يدي الله تعالى , ومن رأى كأنه يكلمه من وراء حجاب حسن دينه وأدى أمانته إن كانت في يده وقوي سلطانه , وإن رأى أنه يكلمه من غير حجاب فإنه يكون ذا خطيئة في دينه , فإن كساه فهو هم وسقم ما عاش ويستوجب بذلك الأجر الكبير. فإن رأى الله سماه باسمه واسم آخـر عـلا أمره وغلب أعداءه . فإن رأى أن االله تعالى ساخط عليه دل على سخط والديه عليه . ومن رأى أن والديه ساخطان عليه دل ذلك على سخط الله تعالى عليه . ومن رأى أن الله تعالى غضب عليه فإنه يسقط من مكان رفيع . ولو رأى أنه سقط من حائط أو سماء أو جبل دل ذلك علئ غضب الله تعالى . ومن رأى مثال أو صورة فقيل له إنه الهك وظن أنه إلهه فعبده وسجد له فإنه منهمك في الباطل على ظن أنه حق ومن رأى الله تعالى يصلي في مكان فإن رحمته ومغفرته تجي ذلك المكان والموضع الذي كان يصلي فيه. ومن رأى الله تعالى يقتله فإن كان من أهل الصلاح والخير فإنه يقبل على طاعته تعالى وتلاوة كتابه أو يلقن القرآن. وإن كان بخالف ذلك فهو مبتدع , ومن رأى الله تعالى ناداه فأجابه فإنه يحج إن شاء الله تعـالئ , وأما تجليه على المكان المخصوص فربما دل على عمارته إن كان خراباً أو على خرابه , إن كان عامراً , وإن كان أهل ذلك المكان ظالمين انتقم منهـم وإن كانوا مظلـوميـن نزل بهـم العدل , وربما دلت رؤيته تعالى في المــــــــــكان المخصوص على ملك عظيم يكون فيه أو يتولى أمره جبار شديد أو يقوم إلى ذلك المكان عالم مفيد , أو حكيم خبير بالمعالجات . وأما الخشية من الله تعالى في المنام فإنها تدل على الطمأنينة والسكون والغنى من الفقر والرزق الواسع , ومن رأى كأنه صار الحق سبحانه وتعالى اهتدى إلى الصراط المستقيم , ومن رأى كأن الحق تعالى يهدده ويتوعده فإنه يرتكب معصية.

أنظر مقال رؤية عرش الله سبحانه و تعالى

رابط المقال   https://wp.me/pa8kkg-ex

الكاتب admin

admin

مواضيع متعلقة

اترك رداً

error: Content is protected !!