تفسير رؤية الإمام

الإمام:

إن رأى أنه تحول عن سلطانه من قبل نفسه , فإنه يأتي أمراً يندم عليه كندامة ذي النون , إذ ذهب مغاضباً

أخذ الإمـام أغنام الـرعيـة ظلمآ: فهو ظلم أشرافهم , فإن رأى الملك أنه يهيئ مائدة. ويزينها , فإنه يعانده قوم باغون. ويشاور فيهـم , ويظفر بهم .

فإن رأى للإمام قرنين , فانه يملك المشرق والمغرب , لقصة الإسكندر فإن رأى الإمام هيئته هيئة السوقة , أو رأى كأنه يمشي في السوق مع غيره تواضعاً , لم يخل ذلك سلطانه. بل  زاده قوة , ومرض امام دليل ظلمه , ويصح  جسمه في تلك السنة , وموته خلل يقع في مملكته وحمل الرجال إياه على أعناقهم قوة ولايته , وضعف دينه ودين رعيته من غير رجاء صالح , فإن لم يدفن , فإن الصلاح يرجى له .

وتأويل حياة الميت قوةٌ , ودولة لعقبه , ورفعة مجلس السلطان ارتفاع أمره , وافصاح مجلسه فساد أمره . فإن رأى الملك كأن بعض خدمه أطعمه من غير أن يرى مائدة , لم ينازع في ملكه وطال عمره , وطاب عيشه , إن كان في الطعام دسم فإن رأى إنسان أن الإمام ولاه من أقاصي أطراف ثغور المسلمين نائبا عنه فإنه عزٌ, وشرفٌ , واسم وذكرٌ , وسلطانٌ بقدر بعد ذلك الطرف عن موضع الإمام , فإن رأى وال أن عهده أتاه , فهو عز له في الوقت. وكذلك إن نظر في مرآق فهو عز له , ولا يلبث أن يرى مكانه مثله. إلا أن يكون منتظرآ لولد , فإنه يصيب حينئذ غلاماً , وكذلك لو رأى أنه طلق امرأته , فإنه يعزل .

فــإن رأى الإمـام أنه يمشــي , فاستقبله بعض العامة , فساره في أذنه , مات فجأة , لما حكي أن شداد بن عاد لما سار إلى الجنة التي اتخذها , تلقاه ملك الموت فى هيئة بعض العامة فأسرَّ إليه في أذنه , وقبض روحه.

فمن رأى أنه سائر مع الإمام , فإنه يقتدي به فإن رأى أنه خاصم الإمام بكلام حكمة , ظفر بحاجته .

فإن رأى و صدمه مسيره , فإنه وإن كان رديفه على دابة , فانه يستخلفه في حياته , أو بعد مماته .

فإن رأى أنه يؤاكله , نال شرفأ بقدر الطعام الذي أكل , وقيل: يلقى حرباً ومكاشفة فإن رأى نفسه نائمأ مع الإمام ليس بينهما حاجز , ثم قام الإمام , وبقي هو نائم , دل على أن الإمام يحقد عليه, وإن ثبت بينهما المصاحبة , يصير ماله لإمام , لإن النائم كالميت ووجو الميت وجود مال .

فإن رأى كأنه نائم على فراش الإمام . وكان الفراش معروفاً , فإنه ينال منه أو من بعض المتصلين به امرأة أو أو مال يجعله في مهر امرأة , أو ثمن جارية وإن كان الفراش مجهول , قلده الإمام بعض الواليات , فإن رأى الإمام كلمه , نال رفعة لقوله تعالى :

﴿ فَلَمَّا كَلَّمه قَالَ إِنَكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِيَن أَمِينٌ ﴾ ] يوسف : 54[ . وإن كان تاجراً نال ربحاً  وإن كان في خصومه , ظفر, وإن كان محبوس أطلق , ومن ساير الإمام خالطه في سلطانه .

ومن رأى الإمام , أو السلطان دخل داراً , أو محلة , أو موضع ينكر دخوله إليه , أو قرية. أصاب أهل ذلك المكان عظيمة .

وكل ما رأى في حال الإمام وهيئته من الحسن , فهو حسن حال رعيته وما رأى جوارحه من فضل فهو قوته في سلطانه وما رأى في بطنه من زيادة أو نقص , فهي في مال ولده

فإن رأى كأنه نام قبل الإمام سلم مما خاطر بنفسه , فإن النوم معه مساواته بنفسه وهي  مخاطرة .

ومن رأى كأنه ضاجع حرم الإمام , اختلف في تأويله فمنهم من قال: إنه يصيــب منه خاصية وقيل: يغتاب حرمه , فإن رأى أنه دخل في دار الإمام , فإنه يتولى أمور أهله . وينال سعة من العيش .

وإن راى ذلك عبدٌ أعتق . فإن رأى أن الإمام عاتبه بكلام جميل , فإن ذلك صلاح ما بينهما ومن أكل مع الإمام العدل على مائدته , فإنه يصيب شرفاً , وخيراً في دينه ودنياه بقدر ما نال من الطعام , وكذلك الملك . والسلطان مثل الإمام فإن مات , فهو فساد الدين ودخــول الإمـام العدل مكـاناً , نزول البركة  والعدل فيه , فإن كان إمام جائرآ , فهو فساد ومصائب , وإن كان معتاد للدخول إلى ذلك , فلا يضره .

فإن رأى: أن الإمام مريضاً فهو مرض الذين له , ولرعيته , لمكانه .

فإن رأى: أنه في لحاف مع الإمام في فراشه , ليس بينهما سترة , فهو يخرج من صلبه إليه , ويصير ماله وما يملك في العاقبة للإمام تركة منه في حياته , أو مماته

فإن رأى أنه يختلف إلى باب الإمام , أو باب نائب من نوابه فإن أعداءه لا يقدرون على مضرة له .

فإن رأى : أنه يخاصم الإمام , أو سلطان دونه بكلام حكمة وبر , فهو يظفر بحاجة لديه

فإن رأى أن الإمام أعطاه شيئاً ,  فهو يصيب فخراً , ورفعة. وسلطاناً , بقدر ما تنسب تلك العطية إليه في التأويل وجوهره .

ومن رأى  أنه دخل دار الإمام  فيها , واطمأن  , فهو بداخله في خواص أمره .

فإن ولاه مـن أقاصي ثغور المسلمين نائبأ عنه , فهو كذلك شرف , وعز , وسلطان , فيه تأخير , وبطء بقدر بعد ذلك الموضع عن الإمام

ومن رأى: أن إمام المسلمين ولاه إمرة حاضرة عنده , فهو يصيب شرفا , وذكراً عاجلاً في الدنيا , والدين .

قال عبد الغني النابلسي

إمــام الصـلاة:

فـي المنام هـو المتكفل الضامن , وربما ذلت رؤيته على الخوف , وربما دلت على علو القــدر والـريـاســة والتقدم والأمـر بالمعروف والنهي عن المنكر وربما دلت على الحاجب والولد والوالدة  والأستاذة , فإذا صار في المنام إماماً وصلى بالناس في جمع متوجها إلى القبلة بطهــارة كــاملـة لا يـزيــد فيهـا ولا ينقص , فإن كان أهلا للولاية تولى أو الحكم أو التصدي لما فيه نفع الناس حصل له , وربما أدخل نفسه في ضمان أو تكفل بجماعة أو شارك قوماً يرجو منهم خيراً , وإن كان قد صلى بالناس إلى غير القبلة خان أصحابه وابتدع بدعة وربما ارتكـب أمـراً محظــوراً والناس يطلبونه  به , ومن رأى أنه يأمر قوماً بالصلاة فإنه يلي ولاية يعدل فيها بعد أن تستقيم قبلته وتتم صلاته , أو يأمر قوماً أو ينهاهم. ومن رأى أنه يؤم مجهولين في موضع مجهول ولا بدري ما يقرأ فهو فى شرف الموت. وإن رأت امرأة أنها تؤم الرجال . فإنها تموت لأنها لا تصلح لإمامة فلا يكون ذلك إلا عند الموت ,  تتقدم أمامهم وهـم يصلون عليهـا ,وكذلك لو رأى رجال أعجميأ لا يحسن الصلاة ولا القراءة أنه يؤم قوماً , ومن رأى أنه صلى بقوم قائماً وهم جلوس فإنه لا يقصر في حقوقهم ويقصرون في حقه , أو تدل رؤياه على أنه يتعهد قوم مرضى , فإن صلى قاعداً وهم قيام وقعود فإنه لا يقصر في أمر يتواله فإن صلى يقوم قيام وقعود فإنه يلي أمر الأغنياء والفقراء, فإن صلى بهم قاعدة وهم قعود فإنهم يبتلون بغرق أو سرقة ثياب أو فقر وإن رأى أنه صلى بلا إمرأة قوم ضعاف فإن أم الناس  على جنبه أو مضطجعاً وعليه ثياب بيض ينكر موضعه ولا يقرأ فى صلاتة , ولا يكبر فإنه يموت ويصلي الناس عليه , فإن رأى الوالي كأنه يؤم الناس عزل وذهب ماله , ومن صلى بالرجال والنساء نال القضاء بين الناس , إن كان أهلاً لذلك , وإلا نال التوسط والإصلاح بين الناس . ومن رأى أنه أتم الصلاة بالناس تمت واليته فإن انقطعت عليه صلاته انقطعت ولايته , ولم تنفذ أحكامه ولا كلامه , إن صلى وحده والقوم يصلون فرادى فإنهم خوارج .وإن صلى صلاة نافلة دخل في ضمان لا يضره , فإن كان القوم جعلوه إماماً فإنه يرث ميراثاً ,  فإن رأى كأنه يؤم الناس ولا يحسن أن يقرأ , فإنه يطلب شيئاً ولا يجده , ومن صلى بقوم فوق سطح فإنه يحسن إلى أقوام , ويكون له صيت من جهة قرض أو صدقة .

الكاتب admin

admin

مواضيع متعلقة

اترك رداً